تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣١
أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) * [٩٦] هو من وجدت بمعنى علمت في قولهم: وجدت زيدا ذا الحفاظ، ومفعولاه " هم " و * (أحرص الناس) *، ونكر * (حياة) * لأنه أراد على حياة مخصوصة متطاولة * (ومن الذين أشركوا) * محمول على المعنى، لأن معنى * (أحرص الناس) * أحرص من الناس، وجاز ذلك وإن دخل الذين أشركوا تحت الناس لأنهم أفردوا بالذكر من جهة أن حرصهم أشد، ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة * (أحرص الناس) * عليه، وفيه توبيخ شديد لأن حرص المشركين على الحياة غير مستبعد لأنها جنتهم ولم يؤمنوا بعاقبة، فإذا زادوا عليهم في الحرص وهم مقرون بالجزاء كانوا أحقاء بأعظم التوبيخ، وقيل: أراد بالذين أشركوا المجوس لأنهم كانوا يقولون لملوكهم: عش ألف نيروز [١]، وقيل: * (ومن الذين أشركوا) * كلام مبتدأ، أي: ومنهم ناس يود أحدهم، على حذف الموصوف، كقوله: * (وما منا إلا له مقام معلوم) * [٢] [٣]، والضمير في * (وما هو) * لأحدهم، و * (أن يعمر) * فاعل ل " مزحزحه "، أي: وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره، وقيل: الضمير لما دل عليه يعمر من مصدره و * (أن يعمر) * بدل منه [٤]، ويجوز أن يكون * (هو) * مبهما و * (أن يعمر) * مبينه، والزحزحة: التنحية والتبعيد، وقوله: * (لو يعمر) * في معنى التمني، وكان القياس: لو أعمر إلا أنه أجري على لفظ الغيبة لقوله: * (يود أحدهم) * كقولك: حلف بالله ليفعلن، فقوله: * (لو يعمر) *
[١] حكاه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ١٦٨ عن ابن عباس، والبغوي في تفسيره: ج ١
ص ٩٦ عن أبي العالية والربيع.
[٢] الصافات: ١٦٤.
[٣] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ١٦٨، والبغوي في تفسيره: ج ١ ص ٩٦.
[٤] انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ١ ص ٣٤٣ - ٣٤٤.