تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٦
اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شئ عليم) * [١٧٦] قالوا: إنه آخر ما نزل من أحكام الدين [١]، كان جابر بن عبد الله مريضا فعاده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله، إني [٢] كلالة فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت [٣] * (إن امرؤا هلك) * مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر، و * (ليس له ولد) * جملة منصوبة الموضع على الحال، أي: هلك غير ذي ولد * (وله أخت) * يعني: الأخت للأب والأم، أو للأب * (فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * يعني:
أنها إذا كانت الميتة فالأخ يرثها المال كله إذا كانت غير ذات ولد ولا والد، وشرط انتفاء الوالد بينه النبي (صلى الله عليه وآله) وفيه إجماع * (فإن كانتا اثنتين) * الأصل: فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين * (فلهما الثلثان مما ترك) *، * (وإن كانوا إخوة) * وإن كان من يرث بالأخوة إخوة ذكورا وإناثا * (فللذكر مثل حظ الأنثيين) * فالمراد بالإخوة: الإخوة والأخوات تغليبا لحكم الذكور، وإنما قيل: * (فإن كانتا) * و * (إن كانوا) * كما قيل: من كانت أمك، فكما أنث ضمير " من " لمكان تأنيث الخبر كذلك ثني وجمع ضمير " من يرث " في * (كانتا) * و * (كانوا) * لمكان تثنية الخبر وجمعه [٤] و * (أن تضلوا) * مفعول له، ومعناه: كراهة أن تضلوا، أي: * (يبين الله لكم) * جميع أحكام دينكم [٥] لئلا تضلوا * (والله بكل شئ عليم) * من أمور معاشكم ومعادكم فيجزيكم بها على ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحكمة.
[١] انظر التبيان: ج ٣ ص ٤٠٧، والكشاف: ج ١ ص ٥٩٨.
[٢] في بعض النسخ: إن لي.
[٣] التبيان: ج ٣ ص ٤٠٨، أسباب النزول للواحدي: ص ١٥٣ - ١٥٤، تفسير البغوي: ج ١
ص ٥٠٤، تفسير السمرقندي: ج ١ ص ٤٠٩.
[٤] راجع تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني: ج ١ ص ٨٢٩ - ٨٣٠.
[٥] في نسخة: الدين.