تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٤
مبينات ظاهرات [١]، أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم وينظر أيوفون بما وعدوا من أنفسهم أم ينكثون، إلزاما للحجة عليهم [٢] * (بما عهد عندك) * " ما " مصدرية أي: بعهده عندك وهو النبوة، والباء: إما أن يتعلق بقوله:
* (ادع لنا ربك) * على وجهين: أحدهما: أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله، أو ادع الله متوسلا إليه بعهده عندك، وإما أن يكون قسما أي: أقسمنا بعهد الله عندك [٣] * (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك) *، وقوله: * (إلى أجل) * إلى حد من الزمان * (هم بلغوه) * لا محالة فيعذبون فيه * (إذا هم ينكثون) * جواب " لما " يعني: * (فلما كشفنا عنهم) * فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه * (فانتقمنا منهم) * فأردنا الانتقام منهم * (فأغرقناهم في اليم) * أي: البحر الذي لا يدرك قعره [٤]، وقيل: هو لجة البحر [٥] * (بأنهم كذبوا) * أي: كان إغراقهم بسبب تكذيبهم * (بآياتنا) * وغفلتهم عنها.
سورة الأعراف / ١٣٧ و ١٣٨ * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [١٣٧]
[١] وهو قول مجاهد كما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٥٢٢، واختاره الزمخشري في
الكشاف: ج ٢ ص ١٤٨.
[٢] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٩٣، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ج ٢
ص ٣٧٠، والبغوي في تفسيره: ج ٢ ص ١٩٣.
[٣] انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٣٤٩.
[٤] وهو قول الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٧١ وقال: وكذلك هو في الكتب الأول،
والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٤٨.
[٥] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٤٨، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن:
ج ٢ ص ٣٥٠، والرازي في تفسيره: ج ١٤ ص ٢٢٠.