تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٥
يكون إلا بمشية الله، فأخرجه مخرج فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا أن يأذن [١] الله له فيه تمثيلا، وفيه تحريص على الجهاد، وإخبار بأنه لا يقدم أجلا لم يحضر وتركه لا يؤخر أجلا قد حضر * (كتبا) * مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابا * (مؤجلا) * أي: موقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر * (ومن يرد) * بجهاده * (ثواب الدنيا) * يعني: الغنيمة * (نؤته منها) * من ثوابها * (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) * من ثوابها * (وسنجزي الشاكرين) * الذين لم يشغلهم شئ عن الجهاد.
* (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصبرين [١٤٦] وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [١٤٧] فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) * [١٤٨] قرئ: " قتل " [٢] و * (قتل) * والفاعل * (ربيون) * أو الضمير المستكن فيه العائد إلى * (نبي) *، و * (معه ربيون) * حال منه [٣]، بمعنى: قتل كائنا معه ربيون، والربيون:
الربانيون * (فما وهنوا) * عند قتل النبي * (وما ضعفوا) * عن الجهاد بعده * (وما استكانوا) * للعدو، وهذا تعريض بالوهن الذي أصابهم عند الإرجاف بقتل رسول الله وبضعفهم [٤] عن [٥] ذلك واستكانتهم للمشركين حين أرادوا أن
[١] في بعض النسخ: إلا بإذن.
[٢] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو. أنظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢١٧،
والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي: ج ٢ ص ٣٨٧، والعنوان في القراءات لابن خلف:
ص ٨١، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٧٢.
[٣] انظر تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني: ج ١ ص ٦٣٩.
[٤] في بعض النسخ: أضعفهم.
[٥] في نسخة: عند.