تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣١
وبالضم: ألمها [١]، يعني: إن تصبكم جراحة وألم يوم أحد فلقد أصاب القوم ذلك يوم بدر، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم [٢] بالقتال، وقيل:
معناه: إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم في هذا اليوم قبل أن تخالفوا أمر رسول الله [٣] * (وتلك الأيام) * " تلك " مبتدأ و " الأيام " صفته و * (نداولها) * خبره، ويجوز أن يكون * (تلك الأيام) * مبتدأ وخبرا، والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة * (نداولها) * أي: نصرفها * (بين الناس) * نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء، كما قيل في المثل: الحرب سجال [٤]، * (وليعلم الله الذين آمنوا) * يجوز أن يكون المعلل محذوفا، والمعنى: وليتميز [٥] الثابتون منكم على الإيمان من غيرهم فعلنا ذلك، وهو من باب التمثيل [٦]، أي: فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان منكم ومن غير الثابت وإلا فإنه سبحانه لم يزل عالما بما يكون قبل كونه، وقيل: معناه: وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو أن يعلمهم موجودا منهم الثبات [٧]، ويجوز أن تكون العلة محذوفة، وهذا عطف عليه بمعنى: وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله، وإنما حذف ليؤذن بأن المصلحة فيما فعل ليست بواحدة * (ويتخذ منكم شهداء) * أي: وليكرم ناسا منكم بالشهادة، يريد بذلك شهداء أحد، أو ويتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله:
[١] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٢٣٤، وعنه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٥٥.
[٢] في نسخة: معاونتكم.
[٣] وهو قول الزهري وقتادة وابن أبي نجيح. راجع التبيان: ج ٢ ص ٦٠٠.
[٤] المساجلة: أن تصنع مثل صنيع صاحبك من جري أو سقي، وأصله من السجل وهو الدلو
فيها الماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة، يعني: فكما ان الدلو المملوء ماء يوم بيدك
ويوم بيدي فكذلك الحرب والانتصار. انظر مجمع الأمثال للميداني: ج ١ ص ٢٢٣.
[٥] في نسخة: ليميز.
[٦] انظر الكشاف: ج ١ ص ٤١٩.
[٧] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٤١٩ - ٤٢٠.