تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٠
المكذبة رسلها من الاستئصال بالعذاب وتبقية الآثار في الديار للاتعاظ والانزجار والاعتبار * (فسيروا في الأرض) * فتعرفوا أخبار المكذبين، وانظروا إلى ما نزل بهم لتنتهوا عن مثل ما فعلوه * (هذا بيان للناس) * أي: إيضاح لسوء * (عقبة) * من كذب، وحث على النظر في آثار هلاكهم * (وهدى) * زيادة تثبيت * (وموعظة للمتقين) * للذين اتقوا من المؤمنين، وقوله: * (ولا تهنوا ولا تحزنوا) * تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، والمعنى: ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم ولا تبالوا بذلك ولا تحزنوا على من قتل منكم [١] * (وأنتم الأعلون) * أي: وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب، لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، أو يكون هذا بشارة لهم بالعلو والغلبة في العاقبة كقوله: * (وإن جندنا لهم الغالبون) * [٢]، * (إن كنتم مؤمنين) * أي: ولا تهنوا إن صح إيمانكم، لأن صحة الإيمان توجب الثقة بالله وقلة المبالاة بأعداء الله، ويجوز أن يريد: * (وأنتم الأعلون إن كنتم) * مصدقين بما يعدكم الله به من الغلبة.
سورة آل عمران / ١٤٠ * (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين [١٤٠] وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) * [١٤١] قرئ: * (قرح) * بفتح القاف وضمها [٣] وهما لغتان، وقيل: بالفتح: الجراحة
[١] في نسخة زيادة: يوم أحد.
[٢] الصافات: ١٧٣.
[٣] قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٦١،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٩، والتيسير في القراءات للداني: ص ٩١،
وفي التبيان: ج ٢ ص ٦٠٠، والعنوان في القراءات السبع لابن خلف: ص ٨١ هي قراءة
الكوفيين سوى حفص.