تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٧
يموتون ويبقون في الجنة * (وقاسمهما) * وأقسم لهما: * (إني لكما لمن الناصحين) * أي: المخلصين النصيحة في دعائكما إلى التناول من هذه الشجرة، ولذلك تأكدت شبهتهما إذ ظنا أن أحدا لا يقسم بالله كاذبا * (فدلاهما بغرور) * من تدلية الدلو وهو إرسالها في البئر، أي: نزلهما إلى الأكل من الشجرة بما غرهما به من القسم بالله عز وجل، وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله [١]، وعن ابن عمر:
أنه كان إذا رأى من عبده حسن صلاة أعتقه، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له [٢] * (فلما ذاقا الشجرة) * وجدا طعمها آخذين في الأكل منها * (بدت لهما سوءا تهما) * ظهرت لهما عوراتهما * (وطفقا) * يقال: طفق يفعل كذا بمعنى جعل يفعل * (يخصفان) * ورقة فوق ورقة على عوراتهما [٣] كما يخصف النعل * (من ورق الجنة) * قيل: كان ورق التين [٤] * (ألم أنهكما) * عتاب من الله وتنبيه على الخطأ حيث لم يحذرا ما حذرهما الله من عداوة إبليس ومكره.
* (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [٢٣] قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض
[١] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٩٥، والبغوي في تفسيره: ج ٢ ص ١٥٣.
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٩٥.
[٣] وفيه دلالة على أن ستر العورة كان واجبا في ذلك الزمان.
[٤] قاله ابن عباس. راجع تفسيره: ص ١٢٥، وتفسير الماوردي: ج ٢ ص ٢١١، وتفسير
القرطبي: ج ٧ ص ١٨١.