تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٦
جنسهم عربيا مثلهم، وقيل: من ولد إسماعيل كما أنهم كانوا من ولده [١]، ووجه المنة عليهم في ذلك أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم كقوله: * (وإنه لذكر لك ولقومك) * [٢]، وروي: أن قراءة فاطمة (عليها السلام) " من أنفسهم " [٣] ومعناه: من أشرفهم * (يتلوا عليهم آياته) * بعد أن كانوا أهل جاهلية لم يسمعوا شيئا من الوحي * (ويزكيهم) * أي: ويطهرهم من الدنس وأوضار [٤] الكفر * (ويعلمهم) * القرآن والسنة بعد ما كانوا أجهل الناس وأبعدهم من دراسة العلوم * (وإن كانوا من قبل) * بعثة الرسول * (لفى ضلل مبين) *، * (إن) * هي المخففة من المثقلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية وتقديره: وإن الشأن، والحديث كانوا من قبل لفي ضلال سورة آل عمران / ١٦٥ - ١٦٧ مبين أي: ظاهر، و * (لما) * نصب ب * (قلتم) *، و * (أصابتكم) * في محل الجر بإضافة * (لما) * إليه، وتقديره: أقلتم حين أصابتكم مصيبة يوم أحد من قتل سبعين منكم * (قد أصبتم مثليها) * يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين: * (أنى هذا) * أي: من أين أصابنا هذا وفينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن مسلمون وهم مشركون؟! و * (أنى هذا) * في موضع نصب لأنه مقول [٥]، والهمزة للتقرير والتقريع [٦] * (قل هو من عند أنفسكم) * أي: أنتم السبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة أو
[١] حكاه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٤٣٥.
[٢] الزخرف: ٤٤.
[٣] حكاها عنها (عليها السلام) وعن أبيها (صلى الله عليه وآله) ابن خالويه في شواذ القرآن: ص ٣٠، وفي البحر المحيط
لأبي حيان: ج ٣ ص ١٠٤: هي قراءة فاطمة وعائشة والضحاك وأبي الجوزاء.
[٤] الوضر: الدرن والدسم. (الصحاح: مادة وضر).
[٥] في نسخة: منقول.
[٦] انظر تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٤٣٦، وحول أقسام الهمزة ومعانيها راجع مغني
اللبيب: ج ١ ص ١٧ - ١٨.