تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥١
المصروع من جنونه، والمعنى: أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين يعرفون بتلك السيماء عند أهل الموقف * (ذلك) * العقاب * (ب) * سبب * (أنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا) * أي: البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا، وقوله:
* (وأحل الله البيع وحرم الربوا) * إنكار لتسويتهم بينهما، ودلالة على بطلان قياسهم الربا على البيع * (فمن جاءه موعظة) * أي: فمن بلغه وعظ * (من ربه) * وزجر بالنهي عن الربا * (فانتهى) * فتبع النهي وامتنع منه * (فله ما سلف) * فلا يؤاخذ بما مضى منه * (وأمره إلى الله) * يحكم في شأنه يوم القيامة * (ومن عاد) * إلى الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله من: أن البيع مثل الربا * (فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون) * لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للربا، فلهذا توعد بعذاب الأبد.
* (يمحق الله الربوا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) * [٢٧٦] * (يمحق الله الربوا) * أي: يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه * (ويربى الصدقات) * أي: ما يتصدق به بأن يضاعف عليه الثواب ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة ويبارك فيه، وفي الحديث: " ما نقص مال من صدقة " [١]، * (والله لا يحب كل كفار أثيم) * هذا تغليظ في أمر الربا، وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين.
* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا
[١] مسند أحمد: ج ٢ ص ٢٣٥ و ٣٨٦، وسنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٣٥، والترغيب والترهيب
للمنذري: ج ٢ ص ٥ و ج ٣ ص ٣٠٧ و ٥٥٨، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي: ج ٦
ص ٢٥٦ و ج ٨ ص ٣٩، ومجمع الزوائد للهيثمي: ج ٣ ص ١٠٥ و ١١٠.