تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٢
فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) * [١٣٦] سورة الأعراف / ١٣٤ * (مهما) * هي " ما " المتضمنة معنى الجزاء ضمت إليها " ما " المزيدة المؤكدة للجزاء في نحو: * (أينما تكونوا) * [١] و * (إما نرينك) * [٢] إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين [٣] ومحل * (مهما) * الرفع بمعنى: أيما شئ تأتنا به، أو النصب بمعنى: أيما شئ تحضرنا تأتنا به [٤]، و * (من آية) * تبيين ل * (مهما) * وذكر الضمير في * (به) * على اللفظ وفي * (بها) * على المعنى، وقد رجع كلاهما إلى * (مهما) * وهو في معنى الآية، ونحوه قول زهير [٥]:
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم [٦] والمعنى: أنهم قالوا لموسى: أي شئ * (تأتنا به من) * الآيات * (لتسحرنا) * لتموه علينا * (بها فما نحن لك) * بمصدقين، أرادوا أنهم مصرون على تكذيبه وإن أتى بجميع الآيات * (فأرسلنا عليهم الطوفان) * وهو ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل، قيل: إنه أرسل عليهم السماء حتى كادوا يهلكون، إذ امتلأت بيوتهم ماء حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل قطرة [٧]، وقيل: الطوفان: الجدري [٨]، وهم أول من عذبوا بذلك فبقي في الأرض،
[١] النساء: ٧٨.
[٢] يونس: ٤٦، غافر: ٧٧.
[٣] انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج: ج ٢ ص ٣٦٩، وإعراب القرآن للنحاس: ج ٢
ص ١٤٦، والفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٣٤٧.
[٤] راجع تفصيله في الكشاف: ج ٢ ص ١٤٦.
[٥] زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر، حكيم الشعراء في الجاهلية، ولد في
بلاد " مزينة " بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر من بلاد نجد، توفي بحدود ١٣ قبل
الهجرة. (الأغاني: ج ١٠ ص ٢٨٨ - ٣٢٤، جمهرة الأنساب: ص ٢٥ - ٤٧).
[٦] راجع ديوان زهير بن أبي سلمى: ص ٨٨، وهو من الأبيات المشهورة التي لا تحتاج إلى توضيح.
[٧] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ١٩١.
[٨] قاله أبو قلابة. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ١٩١، والكشاف: ج ٢ ص ١٤٧.