تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٧
قوله، وإقرارهم بأن حجة الله لازمة لهم.
* (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غفلون [١٣١] ولكل درجت مما عملوا وما ربك بغفل عما يعملون [١٣٢] وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين [١٣٣] إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين [١٣٤] قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون) * [١٣٥] * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من بعثه الرسل إليهم، وتقديره: الأمر ذلك * (أن لم يكن ربك) * تعليل، أي: الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك * (مهلك القرى بظلم) * أي: بسبب ظلم أقدموا عليه [١]، أو ظالما على معنى: أنه لو أهلكهم من غير تنبيه برسول وكتاب لكان ظالما وهو متعال عن الظلم [٢] * (ولكل) * من المكلفين * (درجت مما عملوا) * أي: مراتب من أعمالهم على حسب ما يستحقونه، وقيل: أراد درجات ودركات من جزاء أعمالهم فغلب منازل أهل الجنة [٣] * (وما ربك بغفل) * أي: بساه * (عما يعملون) * فلا يخفى عليه مقاديره وما يستحق عليه * (وربك الغنى) * عن عباده وعن عبادتهم * (ذو الرحمة) * يترحم عليهم بالتكليف ليعرضهم للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا بالاستحقاق لاقترانها بالتعظيم والإجلال * (إن يشأ يذهبكم) * أيها العصاة
[١] وهو قول مقاتل على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٧٢.
[٢] وهو قول مجاهد والفراء والجبائي. راجع التبيان: ج ٤ ص ٢٧٨، وتفسير الماوردي: ج ٢
ص ١٧٢، ومعاني القرآن: ج ١ ص ٣٥٥.
[٣] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٦٧، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن: ج ٢
ص ٢٣٠.