تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٠
يتبعون الظن * (وما قتلوه) * قتلا * (يقينا) *، أو ما قتلوه متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم: * (إنا قتلنا المسيح) *، وقيل: هو من قولهم: قتلت الشئ علما [١].
* (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا [١٥٩] فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا [١٦٠] وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموا ل الناس بالبطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) * [١٦١] سورة النساء / ١٦٠ - ١٦٢ * (ليؤمنن به) * جملة قسمية وقعت صفة لمحذوف، والتقدير: * (وإن من أهل الكتاب) * أحد * (إلا ليؤمنن به) *، ونحوه * (وما منا إلا له مقام معلوم) * [٢] * (وإن منكم إلا واردها) * [٣]، والمعنى: وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن * (قبل موته) * بعيسى وبأنه عبد الله ورسوله حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف، وقيل: الضميران لعيسى [٤]، أي: وإن منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله، فإنه ينزل من السماء في آخر الزمان ولا يبقى أهل ملة إلا يؤمن به ويصلي خلف المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وتقع الأمنة حتى ترتع الذئاب مع الغنم والأسود مع البقر، وقيل:
الضمير في * (به) * يرجع إلى الله تعالى [٥]، وقيل: يرجع إلى محمد (صلى الله عليه وآله) [٦].
[١] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٥٨٨.
[٢] الصافات: ١٦٤.
[٣] مريم: ٧١.
[٤] قاله ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد وأبو مالك. راجع تفسير الطبري: ج ٤
ص ٣٥٦ - ٣٥٧، وتفسير القرطبي: ج ٦ ص ١١.
[٥] قاله البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٤٩٧، والزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٥٨٩.
[٦] قاله عكرمة. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٤٩٧.