تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٥
واشهد بأننا مسلمون [١١١] إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين [١١٢] قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) * [١١٣] * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * أي: ألهمتهم، وقيل: ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم إياها [١]، وقيل: أمرتهم على ألسنة الرسل [٢] * (مسلمون) * أي: مخلصون، من أسلم وجهه لله * (هل يستطيع ربك أن ينزل) * معناه: هل يفعل ذلك ربك بمسألتك إياه ليكون علما على صدقك [٣]، وقيل: معناه: هل يقدر ربك [٤]، وإنما قالوه قبل أن تستحكم معرفتهم بالله وصفاته، ولذلك قال عيسى (عليه السلام) لهم: * (اتقوا الله) * ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته، ولا تقترحوا عليه ما تشتهون [٥] من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها [٦]، وقرأ الصادق (عليه السلام): " هل تستطيع ربك " [٧] أي: هل تستطيع سؤال ربك، والمائدة: الخوان يكون عليه الطعام، وهي من مادة أي: أعطاه * (ونكون عليها من الشاهدين) * نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل، أو من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة عاكفين عليها، * (ونكون عليها) * في موضع الحال.
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٢٠.
[٢] قاله الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٦٩٢.
[٣] اختار هذا القول الحسن على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٥٩، والزجاج في
معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٢٠.
[٤] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٢٠.
[٥] في نسخة: تشبهون.
[٦] راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٧٨، والكشاف: ج ١ ص ٦٩٣.
[٧] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٥٠، وأوردها المصنف في مجمع البيان: ج ٣ - ٤ ص ٢٦٤.