تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٢
ما بين أن يخلق إلى أن يموت، والثاني ما بين الموت والبعث [١].
* (وهو الله في السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون [٣] وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين [٤] فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون) * [٥] سورة الأنعام / ٤ - ٦ * (في السماوات) * متعلق بمعنى اسم الله، كأنه قيل: وهو المعبود فيهما، ومثله قوله: * (وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله) * [٢] أو هو المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيهما، وعلى هذا فقوله: * (يعلم سركم وجهركم) * تقرير له، لأن من استوى في علمه السر والعلانية هو الله وحده [٣]، ويجوز أن يكون * (هو) * ضمير الشأن و * (الله... يعلم سركم وجهركم) * مبتدأ وخبرا و * (في السماوات) * يتعلق ب * (يعلم) * [٤]، ويجوز أن يكون * (في السماوات) * خبرا بعد خبر على معنى أنه الله، وأنه في السماوات والأرض بمعنى أنه عالم بما فيهما لا يخفى عليه شئ منه، فكأن ذاته فيهما، و * (يعلم سركم وجهركم) *، خبر ثالث أو كلام مبتدأ بمعنى: هو يعلم سركم وجهركم * (ويعلم ما تكسبون) * من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب، و * (من) * في قوله: * (من آية) * للاستغراق، و * (من) * في * (من آيات ربهم) * للتبعيض، أي: وما يظهر لهم دليل من الدلائل التي يجب فيها
[١] قاله ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة على ما حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٩٣،
والبغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٨٤.
[٢] الزخرف: ٨٤.
[٣] وعليه المشهور من النحاة والمفسرين. راجع معاني القرآن للزجاج: ج ٢ ص ٢٢٨،
واعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ٥٦، وانظر التبيان: ج ٤ ص ٧٨.
[٤] ذهب إليه أبو علي على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٧٩.