تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٥
أي: * (لن) * يأنف * (المسيح) * ولن يذهب بنفسه عزة، من نكفت الدمع: إذا نحيته عن خدك بإصبعك، من * (أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) * يأنفون وهو عطف على * (المسيح) * أي: ولاكل واحد من الملائكة يأنف من أن يكون عبدا لله، أو ولا الملائكة المقربون يأنفون من أن يكونوا عبادا لله فحذف لدلالة قوله: * (عبدا لله) * عليه إيجازا * (ومن) * يأنف * (عن عبادته) * ويترك الإذعان له * (فسيحشرهم إليه) * أي: فسيحشر المستنكف والمستكبر والمقر بالعبودية * (جميعا) * إلى موضع الجزاء فيجازيهم جميعا على حسب أحوالهم، والآية الأخرى ظاهرة المعنى.
* (يا أيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا [١٧٤] فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صرا طا مستقيما) * [١٧٥] البرهان والنور المبين هو القرآن [١]، أو أريد بالبرهان الدين الحق أو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالنور المبين ما يبينه من الكتاب المعجز [٢] * (في رحمة منه وفضل) * أي: في ثواب مستحق وتفضل * (ويهديهم إليه) * يوفقهم لإصابة فضله الذي يتفضل به على أوليائه وسلوك طريق من أنعم عليه من أصفيائه واتباع دينهم، وهو الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله سبحانه منهجا لعباده.
* (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا
[١] وهو قول مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج وجميع المفسرين. راجع التبيان: ج ٣
ص ٤٠٦، واختاره الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٣٦.
[٢] وقائله مجاهد كما حكاه عنه القرطبي: ج ٦ ص ٢٧.