تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٦
حساب) * بغير تقتير.
* (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * [٢٨] نهى سبحانه المؤمنين أن يوالوا * (الكافرين) * لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها، وقد كرر ذلك في القرآن:
* (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * [١]، * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) * الآية [٢] والحب في الله والبغض في الله أصل كبير من أصول الإيمان * (من دون المؤمنين) * المعنى: أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم * (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ) * أي:
فليس من ولاية الله في شئ، يعني: أنه منسلخ عن ولاية الله رأسا، وهذا أمر معقول فإن مصادقة الصديق ومصادقة عدوه متنافيان، قال:
تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي منك لعازب [٣] سورة آل عمران / ٢٩ و ٣٠ وقوله: * (من الله) * في موضع النصب على الحال، لأنه في الأصل " فليس في شئ ثابت من الله "، فلما تقدم انتصب على الحال، ومثله " ليسوا من الشر في شئ وإن هانا " * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، وقرئ: " تقية " [٤]، وهما جميعا مصدرا تقى تقاة وتقية وتقوى، وهذه
[١] المائدة: ٥١.
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] قائله العتابي في صفة الصديق، ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد: ج ٢ ص ٢٩٢ في
أصناف الإخوان.
[٤] قرأه ابن عباس ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والضحاك وأبو حياة وسهل وحميد بن قيس
والمفضل ويعقوب. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٠، والتبيان ج ٢
ص ٤٣٣، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٢٦٠، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٢٩٢، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ٤٢٤.