تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٢
بالرسالة * (وإنه في الآخرة لمن الصلحين) * الفائزين، ومن جمع الكرامة عند الله في الدارين لم يكن أحد أولى بأن يرغب في طريقته منه.
* (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين [١٣١] ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * [١٣٢] سورة البقرة / ١٣٣ * (إذ قال) * ظرف ل * (اصطفيناه) * أي: اخترناه في ذلك الوقت، ومعنى * (قال له ربه أسلم) *: أخطر بباله النظر في الدلائل المفضية به إلى التوحيد والإسلام * (قال أسلمت) * أي: فنظر وعرف، وقيل: إن معنى * (أسلم) * أذعن وأطع [١].
وقرئ: " وأوصى " بالألف [٢] والضمير في * (بها) * لقوله: * (أسلمت لرب العلمين) * على تأويل الكلمة والجملة، ومثله الضمير في قوله: * (وجعلها كلمة باقية) * [٣] فإنه يرجع إلى قوله: * (إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني) * [٤] * (ويعقوب) * عطف على * (إبراهيم) * داخل في حكمه، يعني: * (ووصى بها) * يعقوب بنيه أيضا * (اصطفى لكم الدين) * معناه: أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام، ووفقكم للأخذ به * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * أي: فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام، فالنهي على الحقيقة
[١] قاله عطاء والكلبي. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ١١٨، واختاره ابن كثير في تفسيره:
ج ١ ص ١٧٦.
[٢] وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر والذماري وشريح. راجع السبعة في القراءات لابن
مجاهد: ص ١٧١، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ١٥٩، والتيسير في القراءات للداني:
ص ٧٧، والحجة لأبي زرعة: ص ١١٥، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ١ ص ٣٩٨، وهي في
مصاحف أهل الحجاز والشام كما في الكشاف: ج ١ ص ١٩١.
[٣] الزخرف: ٢٨.
[٤] الزخرف: ٢٦ و ٢٧.