تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٧
لأن ذكر الأم أبلغ وأنسب في الاستعطاف [١] * (إن القوم) * الذين تركتني بين أظهرهم * (استضعفوني) * قهروني واتخذوني ضعيفا، ولم آل جهدا في كفهم بالإنذار والوعظ * (وكادوا يقتلونني) * أي: هموا بقتلي لشدة إنكاري عليهم * (فلا تشمت بي الأعداء) * فلا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الإساءة بي * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * أي: قرينا لهم في إظهار الموجدة علي * (قال رب اغفر لي ولأخي) * بين بهذا الدعاء أنه لم يجر رأسه إليه لعصيان وجد منه، وإنما فعله كما يفعل الإنسان بنفسه عند شدة الغضب على غيره [٢] * (وأدخلنا في رحمتك) * أي:
نعمتك وجنتك.
* (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين [١٥٢] والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم [١٥٣] ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) * [١٥٤] * (غضب من ربهم وذلة) * الغضب: ما أمروا به من قتل أنفسهم، والذلة:
خروجهم من ديارهم، لأن الغربة ذلة [٣]، وقيل: هي الجزية المضروبة عليهم [٤]
[١] حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٥٤٩.
[٢] وهو اختيار أبي علي الجبائي كما في التبيان: ج ٤ ص ٥٥٠.
[٣] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٦٢.
[٤] قاله ابن عباس. راجع تفسيره: ص ١٣٨، وحكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٠٢.