تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٢
* (يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين [٤٧] واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) * [٤٨] * (وأنى فضلتكم) * في موضع نصب عطف على * (نعمتي) * أي: اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم * (على العلمين) * على الجم الغفير من الناس، كقوله: * (باركنا فيها للعلمين) * [١]، يقال: رأيت عالما من الناس يراد به الكثرة، أو تفضيلي إياكم في أشياء مخصوصة كإنزال المن والسلوى، والآيات الكثيرة كفلق البحر وتغريق فرعون، وكثرة الرسل فيكم [٢] * (واتقوا يوما) * يريد يوم القيامة * (لا تجزى) * أي:
لا تقضي * (نفس عن نفس شيئا) * حقا وجب عليها لله أو لغيره، كقوله: * (لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) * [٣] وهذه الجملة منصوبة الموضع صفة ل * (يوما) * والعائد منها إلى الموصوف محذوف تقديره: لا تجزي فيه، حذف الجار ثم حذف الضمير، ومعنى التنكير أن نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا من الأشياء * (ولا يقبل منها شفعة) * هذا مختص باليهود، فإنهم [٤] قالوا: " آباؤنا يشفعون لنا " فأويسوا، لأن الأمة مجتمعة على أن لنبينا صلوات الله عليه وآله شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيتها، وإجماعها حجة * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي: فدية، لأنها معادلة للمفدي * (ولا هم ينصرون) * يعني: مادلت عليه النفس المنكرة من النفوس الكثيرة، والتذكير بمعنى العباد والأناسي كما قالوا: ثلاثة أنفس.
سورة البقرة / ٤٩ و ٥٠ * (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون
[١] الأنبياء: ٧١.
[٢] في نسخة: منكم.
[٣] لقمان: ٣٣.
[٤] في بعض النسخ: لأنهم.