تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٦
* (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون [١٢٩] يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين) * [١٣٠] أي: * (و) * مثل ذلك * (نولي بعض الظالمين بعضا) * نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضا كما فعل الشياطين وغواة الإنس * (بما كانوا يكسبون) * أي: بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي * (ألم يأتكم رسل منكم) * اختلف في أن الجن هل بعث إليهم رسل منهم؟ فقال بعضهم: بعث إليهم رسول من جنسهم [١]، وتعلق بظاهر هذه الآية، وقال الآخرون: الرسل من الإنس خاصة [٢]، وإنما قيل: * (رسل منكم) * لأنه لما جمع الثقلان في الخطاب صح ذلك وإن كان من أحدهما، كقوله: * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * [٣] وإن كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذب، وعن ابن عباس: إنما بعث الرسول من الإنس، ثم كان هو يرسل إلى الجن رسولا منهم [٤] * (يقصون) * أي: يتلون * (عليكم) * حججي ودلائلي ويخوفونكم * (لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا) * هذا حكاية لتصديقهم وإيجابهم
[١] وهو قول الضحاك على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٧٠، والبغوي في
تفسيره: ج ٢ ص ١٣١، والشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٢٧٧ وقال: وبه قال الطبري واختاره
البلخي أيضا وهو الأقوى. وفي تفسير القرطبي: ج ٧ ص ٨٦: قاله الضحاك ومقاتل.
[٢] وهو قول ابن جريج والفراء والزجاج والرماني والبلخي والطبري على ما حكاه عنهم الشيخ
في التبيان: ج ٤ ص ٢٧٦ - ٢٧٧، والماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٧٠. وحكاه البغوي في
تفسيره: ج ٢ ص ١٣١، والقرطبي أيضا: ج ٧ ص ٨٦ ونسباه إلى مجاهد والكلبي وابن
عباس على رواية.
[٣] الرحمن: ٢٢.
[٤] حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٢٧٧، والماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٧٠،
والقرطبي في تفسيره: ج ٧ ص ٨٦، وانظر تفسير الطبري: ج ٥ ص ٣٤٣ - ٣٤٤.