تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠١
الجاعلين لله شركاء، معناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكا للخالق، وقيل: الضمير ل * (الجن) * [١] * (وخرقوا له) * أي: واختلقوا لله * (بنين وبنت) *، فإن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وقال أهل الكتابين: * (عزير ابن الله) * [٢] و * (المسيح ابن الله) * [٣]، يقال: خلق الإفك واختلقه وخرقه واخترقه بمعنى واحد [٤]، وقرئ: " وخرقوا " بالتشديد [٥] للتكثير * (بغير علم) * من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ولكن جهلا منهم بعظمة الله تعالى * (بديع السماوات والأرض) * خبر مبتدأ محذوف، أي: هو مبدعهما ومنشئهما ابتداء لامن شئ ولا على مثال سبق، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره * (أنى يكون له ولد) * [٦]، وقيل: * (بديع السماوات) * من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها كقولك: فلان بديع الشعر، أي: بديع شعره، أو هو بديع في السماوات والأرض كقولك: فلان ثبت الغدر، أي: ثابت فيه، والمعنى: هو عديم النظير والمثل فيهما [٧] * (أنى يكون له ولد) * أي: من أين يكون له ولد ولا يستقيم أن يوصف بالولادة،
[١] حكاه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ١١٩، والزمخشري في كشافه: ج ٢ ص ٥٣، والرازي
في تفسيره: ج ١٣ ص ١١٦.
٢ و ٤) التوبة: ٣٠.
[٤] حكى الزمخشري أنه سئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها: كان الرجل
إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله. الكشاف: ج ٢ ص ٥٣، وانظر
تفسير الحسن البصري: ج ١ ص ٣٦٠.
[٥] وهي قراءة نافع. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ١١٩، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٥٠٤،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٠٦، والحجة في القراءات لابن زنجلة:
ص ٢٦٤، وتفسير القرطبي: ج ٧ ص ٥٣.
[٦] الجمهور على رفعه، إلا الكسائي فقد أجاز خفضه على النعت لله عز وجل ونصبه بمعنى
بديعا السماوات والأرض، وهذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى. انظر اعراب القرآن
للنحاس: ج ٢ ص ٨٧، وتفسير القرطبي: ج ٧ ص ٥٣.
[٧] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٥٣.