تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٦
قبله، والمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون بها البتة، ومنهم من جعل " لا " مزيدة في قراءة الفتح [١] * (ونقلب أفدتهم... ونذرهم) * عطف على * (لا يؤمنون) * داخل في حكم * (وما يشعركم) * بمعنى: وما يشعركم أنهم لا يؤمنون * (و) * ما يشعركم أنا * (نقلب أفدتهم وأبصرهم) * أي: نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعا على قلوبهم * (و) * ما يشعركم أنا * (نذرهم في طغيانهم) * أي: نخليهم وشأنهم لا نكفهم عن الطغيان حتى يعمهوا فيه.
* (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون [١١١] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون [١١٢] ولتصغى إليه أفدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) * [١١٣] سورة الأنعام / ١١١ و ١١٢ * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * يشهدون لنبينا بالرسالة، وأحيينا * (الموتى) * حتى شهدوا له، وهذا كقولهم: * (لولا أنزل علينا الملائكة) * [٢] * (فأتوا بآبائنا) * [٣] * (وحشرنا عليهم كل شئ) * كقولهم: * (أو تأتى بالله
[١] وهو منسوب للكسائي، نسبها إليه النحاس في إعراب القرآن: ج ٢ ص ٩٠. قال الزجاج:
والذي ذكر أن " لا " لغو غالط، لأن ما كان لغوا لا يكون غير لغو. انظر معاني القرآن: ج ٢
ص ٢٨٣.
[٢] الفرقان: ٢١.
[٣] الدخان: ٣٦.