تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٠
* (أينما تكونوا) * من الأماكن يلحقكم * (الموت و) * إن * (كنتم في) * قصور * (مشيدة) * مجصصة أو مطولة في ارتفاع، وقيل: في بروج السماء [١]. والحسنة تقع على النعمة والطاعة، والسيئة تقع على البلية والمعصية، قال الله تعالى:
* (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) * [٢]، المعنى: وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى الله، وإن تصبهم بلية من جدب وقحط نسبوها إليك وقالوا: هي * (من عندك) * وبشؤمك [٣] كما حكي عن قوم موسى: * (وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) * [٤]، وعن قوم صالح: * (اطيرنا بك وبمن معك) * [٥]، وإنما قاله اليهود والمنافقون فرد الله عليهم * (قل كل من عند الله) * يبسط الأرزاق ويقبضها يبتلي بذلك عباده * (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) * فيعلموا أن الله هو الباسط والقابض، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب.
ثم قال: * (ما أصابك) * يا إنسان خطابا عاما * (من حسنة) * من نعمة وإحسان * (فمن الله) * تفضلا منه وامتنانا وامتحانا * (وما أصابك من سيئة) * أي: بلية ومصيبة * (فمن نفسك) * لأنك السبب فيها بما اكتسبت من الذنوب، ومثله * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) * [٦]، * (وأرسلناك للناس) * جميعا * (رسولا) * لست برسول للعرب وحدهم * (وكفى بالله شهيدا) * على ذلك فما ينبغي لأحد أن يخرج عن طاعتك.
سورة النساء / ٨٠ - ٨٢ * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم
[١] قاله السدي، وحكى هذا القول مكي عن مالك وعن ابن العربي. راجع تفسير القرطبي:
ج ٥ ص ٢٨٣.
[٢] الأعراف: ١٦٨.
[٣] في نسخة: لشؤمك.
[٤] الأعراف: ١٣١.
[٥] النمل: ٤٧.
[٦] الشورى: ٣٠.