تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٤
استوجب الجنة، وكان رفيق إبراهيم ومحمد (عليهما السلام) " [١].
ثم استثنى من أهل الوعيد * (المستضعفين) * الذين * (لا يستطيعون حيلة) * في الخروج لفقرهم وعجزهم وقلة معرفتهم بالطرق، وقوله: * (لا يستطيعون حيلة) * صفة ل * (المستضعفين) * أو ل * (الرجال والنساء والوالدان) * وجاز ذلك وإن كان الجمل يجب كونها نكرات، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس لشئ بعينه، كقول الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني [٢] * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرا غما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) * [١٠٠] سورة النساء / ١٠٠ و ١٠١ * (مرا غما) * أي: مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه، أي: يفارقهم على رغم أنوفهم، والرغم: الذل والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب، قال النابغة الجعدي [٣]:
[١] رواه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٥٥٥، وأبو حيان في بحره: ج ٣ ص ٣٣٤، وأورده
المصنف في مجمع البيان: ج ٣ ص ١٠٠، والمجلسي في البحار: ج ١٩ ص ٣١.
[٢] وعجزه: فمضيت ثمة قلت لا يعنيني. وقد تقدم شرح البيت وقائله في ص ٥٨ فراجع.
[٣] هو قيس بن كعب بن عبد الله بن جعدة، كان من المعمرين، قيل: إنه عاش مائة وثمانين سنة،
وقيل: مائتي سنة، وقد أدرك الاسلام، واشترك في وفد قبيلته سنة ٩ ه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في
المدينة. روى العلامة المجلسي أنه كان ممن يتأله في الجاهلية، وأنكر الخمر والسكر،
وهجر الأوثان والأزلام، وكان يذكر دين إبراهيم (عليه السلام) والحنيفية، وكان قد خرج مع
أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى صفين، توفي نحو ٥٠ ه في إصفهان بعد أن سيره إليها معاوية مع
أحد ولاتها. (الأغاني لأبي فرج الأصفهاني: ج ٥ ص ٤٥١، الشعر والشعراء لابن قتيبة:
ص ١٥٨، البحار للعلامة المجلسي: ج ٦ ص ٦٩٨).