تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩
وقوله: * (قائمة) * معناه: مستقيمة عادلة وهم الذين أسلموا منهم، وعبر عن تهجدهم وصلاتهم بالليل بتلاوة آيات الله في ساعات الليل مع السجود لأنه بيان لفعلهم * (ويسرعون في الخيرات) * أي: يبادرون إلى فعل الطاعات * (وأولئك من الصلحين) * الذين صلحت أحوالهم عند الله.
* (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين) * [١١٥] لما وصف سبحانه نفسه بالشكر في قوله: * (والله شكور حليم) * [١] بمعنى:
توفية الثواب نفى هاهنا نقيض ذلك بقوله: * (فلن يكفروه) * وعداه إلى مفعولين لأنه ضمنه معنى الحرمان، كأنه قال: فلن يحرموه، أي: لن يحرموا جزاءه * (والله عليم بالمتقين) * أي: بأحوالهم فيجازيهم بجزيل الثواب.
* (إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموا لهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون [١١٦] مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) * [١١٧] الصر: الريح الباردة ومثله الصرصر، شبه سبحانه ما كانوا ينفقونه من أموالهم في المآثر وكسب الثناء بين الناس لا يبتغون بذلك وجه الله بالزرع الذي أهلكه البرد فذهب حطاما، وقيل: هو ما أنفقوه في عداوة الرسول فضاع عنهم إذ لم يبلغوا بإنفاقه مقاصدهم [٢]، وشبه ب * (حرث قوم ظلموا أنفسهم) * فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم، لأن الإهلاك عن السخط أشد * (وما ظلمهم الله) * بأن لم يقبل نفقاتهم
[١] التغابن: ١٧.
[٢] حكاه الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٤٦١.