تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٣
المسرفين) * [١٤١] ثم ذكر سبحانه إنشاءه الأشياء فقال: * (وهو الذي أنشأ جنت) * من الكروم * (معروشات) * مسموكات مرفوعات بالدعائم * (وغير معروشات) * متروكات على وجه الأرض لم تعرش * (والنخل والزرع) * أي: وأنشأ النخل والزرع * (مختلفا أكله) * في اللون والطعم والحجم والرائحة وهو ثمره الذي يؤكل، والضمير للنخل، والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه، و * (مختلفا) * حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك * (و) * أنشأ * (الزيتون والرمان متشبها) * في الطعم واللون والحجم * (وغير متشبه) * فيها، وإنما قال: * (إذا أثمر) * ليعلم أن وقت إباحة الأكل * (من ثمره) * وقت الاطلاع [١]، ولا يتوهم أنه غير مباح أكله قبل وقت الإيناع * (وآتوا حقه يوم حصاده) * وهو ما تيسر إعطاؤه المساكين من الضغث [٢] بعد الضغث والحفنة [٣] بعد الحفنة وهو المروي عنهم (عليهم السلام) [٤]، وقيل: إنه الزكاة: العشر أو نصف العشر [٥]، أي: لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء * (ولا تسرفوا) * بأن تتصدقوا بالجميع ولا تبقوا للعيال شيئا.
* (ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين [١٤٢] ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن
[١] طلع النخل: خرج طلعه، والطلع ما يبدو من الثمرة في أول ظهورها. (القاموس المحيط:
مادة طلع).
[٢] الضغث: قبضة حشيش. (القاموس المحيط: مادة ضغث).
[٣] الحفنة: ملء الكف. (القاموس المحيط: مادة حفن).
[٤] انظر التبيان: ج ٤ ص ٢٩٥.
[٥] وهو قول ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن أسلم والحسن وسعيد بن المسيب
وطاووس وجابر بن عبد الله وبريد وقتادة والضحاك. راجع التبيان: ج ٤ ص ٢٩٥، وتفسير
القرطبي: ج ٧ ص ٩٩.