تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٦
في رحمتك وأنت أرحم الراحمين) * [١٥١] سورة الأعراف / ١٥٠ - ١٥٢ الأسف: الشديد الغضب [١]، وقيل: الحزين [٢] * (قال بئسما خلفتموني) * أي:
قمتم مقامي وكنتم خلفائي * (من بعدى) * حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله، وفاعل " بئس " مضمر يفسره " ما خلفتموني "، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم [٣] * (أعجلتم أمر ربكم) * تقول: عجلت عن الأمر: إذا تركته غير تام، وأعجلني عنه غيري، ويضمن معنى سبق فيقال: عجلت الأمر، فالمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره وحدثتم أنفسكم بموتي ففعلتم ما فعلتم، روي: أن السامري قال لهم: إن موسى لن يرجع وأنه قد مات [٤] * (وألقى الألواح) * أي: طرحها لما لحقه من الضجر غضبا لله وحمية لدينه * (وأخذ برأس أخيه) * أي: بشعر رأسه * (يجره إليه) * لشدة ما ورد عليه من الأمر * (قال) * هارون * (ابن أم) * قرئ بالفتح تشبيها ب " خمسة عشر " وبالكسر [٥] على طرح ياء الإضافة [٦]، وعن الحسن: والله لقد كان أخاه لأبيه وأمه، وإنما نسبه إلى الأم
[١] وهو قول أبي الدرداء فيما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٥٤٧، وقول الأخفش كما
في تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٢٦٢، وأبي عبيدة في مجاز القرآن: ج ١ ص ٢٢٨،
والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٦٠.
[٢] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ١٣٨، وحكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٥٤٧،
والماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٦٢. وهو قول الحسن على ما في تفسيره: ج ١ ص ٣٨٨.
[٣] انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٣٦٣.
[٤] حول السامري ونسبه وقصته انظر تاريخ الطبري: ج ١ ص ٢٩٨ - ٢٩٩.
[٥] وهي قراءة حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر. راجع التبيان: ج ٤
ص ٥٤٧، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٩٥، وفي تفسير البغوي: ج ٢
ص ٢٠٢: هي قراءة أهل الكوفة والشام.
[٦] قال الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٩٤: وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت العرب منه
الياء، ولا يكادون يحذفون الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه، إلا قولهم:
يا بن عم ويا بن أم وذلك أنه يكثر استعمالهما في كلامهم، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء
فقالوا: يا بن أبي ويا بن أخي ويا بن خالتي فأثبتوا الياء.