تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٣
أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك) * معناه: أن تحتمل إثم قتلي لك [١] وإثم قتلك لي، والمراد بمثل إثمي على الاتساع، فكأنه قال: أريد أن تبوء بمثل إثمي لو بسطت إليك يدي، وقيل: إن المعنى: أني أريد أن تبوء بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك [٢] * (فطوعت له نفسه قتل أخيه) * أي: فوسعته له ويسرته، من طاع له المرتع: إذا اتسع، أي: زينته له وشجعته عليه * (فقتله) * وقيل: إنه كان أول قتيل في الناس [٣] * (فأصبح من الخاسرين) * خسر الدنيا والآخرة وذهب عنه خيرهما.
* (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من الندمين) * [٣١] روي: أنه لما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع * (فبعث الله) * غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة، ف * (قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب) * [٤]، * (ليريه) * الله أو ليريه الغراب أي: ليعلمه، ولما كان سبب تعليمه فكأنه قصد تعليمه، والسوءة: ما لا يجوز أن ينكشف من الجسد، وأصلها الفضيحة فكني بها عن العورة * (فأوا رى) * جواب الاستفهام * (فأصبح من الندمين) * على قتله لما تعب فيه من حمله على ظهره
[١] في نسخة زيادة: لو قتلتك.
[٢] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٦٧.
[٣] قاله الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٠.
[٤] رواها أبو حيان في البحر المحيط: ج ٣ ص ٤٦٥.