تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٥
أمرتني بالسجود فحملتني الانفة على معصيتك [١]، فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم، والباء يتعلق بفعل القسم المحذوف [٢] أي: فبسبب إغوائك إياي أقسم * (لاقعدن لهم صراطك المستقيم) * أي: لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على المارة، وانتصب * (صراطك) * على الظرف * (ثم لاتينهم) * من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الغالب، وهذا مثل لوسوسته إليهم على كل وجه يقدر عليه، وعن الباقر (عليه السلام): * (من بين أيديهم) * أهون عليهم أمر الآخرة * (ومن خلفهم) * آمرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم * (وعن أيمنهم) * أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة * (وعن شمائلهم) * بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم [٣] * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * قاله تظنيا بدليل قوله: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * [٤] [٥]، وقيل: سمعه من الملائكة بإخبار الله لهم [٦] * (قال اخرج منها مذؤوما) * من ذأمه: إذا ذمه * (مدحورا) * مطرودا * (لمن تبعك منهم) * اللام فيه موطئة للقسم، و * (لأملأن) * جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط [٧] * (منكم) * أي: منك ومنهم فغلب
[١] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٩١ ونسبه إلى الأصم.
[٢] انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٧٧.
[٣] التبيان: ج ٤ ص ٣٦٥، وفي تفسير القمي: ج ١ ص ٢٢٤ ما يقرب منه.
[٤] سبأ: ٢٠.
[٥] وهو قول الحسن كما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣٦٥، واختاره الزمخشري في
الكشاف: ج ٢ ص ٩٣.
[٦] قاله أبو علي كما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣٦٥.
[٧] انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٧٩.