تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٥
أي: ولا كذب، وقيل: لا خروج عن حدود الشريعة [١] * (ولا جدال في الحج) * وهو قول: " لا والله " و " بلى والله " عندنا، وقالوا: إنه المراء والسباب * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) * هذا حث على أفعال الخير والبر * (وتزودوا) * واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم * (فإن خير الزاد التقوى واتقون) * وخافوا عقابي * (يا أولي الألباب) * فإن قضية اللب تقوى الله، ومن لم يتقه من الألباء فكأنه لا لب له.
* (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفت فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هديكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) * [١٩٨] كانوا يتحرجون عن التجارة في الحج ويسمون من يخرج بالتجارة الداج [٢] فرفع عنهم الجناح في ذلك * (أن تبتغوا) * في أن تبتغوا * (فضلا من ربكم) * أي:
إعطاء منه وتفضلا وهو النفع والربح في التجارة * (فإذا أفضتم من عرفت) * أي:
دفعتم بكثرة، وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة، وأصله: أفضتم أنفسكم، وعرفات علم للموقف سمي بجمع كأذرعات، وهي من الأسماء المرتجلة * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * فيه دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة، لأن ظاهر الأمر على الوجوب [٣]، وإذا أوجب الله تعالى الذكر فيه فقد أوجب الكون فيه، والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله عنده * (واذكروه كما هداكم) * " ما " مصدرية أو كافة، أي: اذكروه
[١] قاله ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعطاء واختاره الشيخ الطوسي. راجع التبيان: ج ٢ ص ١٦٤.
[٢] الداج: المكارون والأعوان والتجار، ومنه الحديث: " هؤلاء الداج وليسوا بالحاج " راجع
(القاموس المحيط: مادة داج).
[٣] في نسخة: يقتضي الايجاب.