تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧٠
أي: * (و) * أرسلنا * (إلى ثمود) * قرئ بمنع الصرف على تأويل القبيلة [١]، وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وصالح من ولد ثمود * (قد جاءتكم بينة) * أي: دلالة معجزة وآية ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي * (هذه ناقة الله) * كأنه قيل: ما هذه البينة؟ فقال: * (هذه ناقة الله) * أضافها إلى * (الله) * لأنه خلقها بلا واسطة، وخرجت من صخرة ملساء تمخضت بها تمخض النتوج [٢] بولدها، ثم انصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء [٣] لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله عظما وهم سورة الأعراف / ٧٤ و ٧٥ ينظرون، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم، وكان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله، وتسقيهم اللبن بدله، ولهم شرب يوم يخصهم لاتقرب فيه ماءهم، و * (آية) * نصب على الحال، والعامل فيها مادلت عليه اسم الإشارة التي هي * (هذه) * من معنى الفعل، كأنه قيل: أشير إليها آية، و * (لكم) * بيان لمن هي له آية موجبة عليه الإيمان خاصة وهم ثمود، لأنهم عاينوها وسمع غيرهم خبرها وليس الخبر كالمعاينة، فكأنه قال: لكم خصوصا * (فذروها تأكل في أرض الله) * أي: الأرض أرض الله والناقة ناقة الله فذروها تأكل في أرض ربها، فليست الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من إنباتكم * (ولا تمسوها بسوء) * أي: بعقر أو نحر أو شئ من الأذى إكراما لآية الله * (واذكروا إذ جعلكم خلفاء... في الأرض) * بأن مكنكم فيها * (من بعد عاد وبوأكم) * ونزلكم وجعل لكم فيها مساكن تأوون إليها
[١] وثمود اسم قبيلة، وقد جاء مصروفا وغير مصروف، فمن صرفه فعلى انه اسم لحي مذكر،
ومن ترك الصرف فعلى انه اسم قبيلة كما في قوله تعالى: * (ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا
لثمود) * فصرف الأول ولم يصرف الثاني. انظر إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٣٦.
[٢] نتجت الناقة: حان نتاجها فهي نتوج. (القاموس المحيط: مادة نتج).
[٣] العشراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء،
وجوفاء: ذو الجوف الواسع مؤنث أجوف، ووبراء مؤنث أوبر: ماله وبر أي صوف. (القاموس
المحيط: مادة عشر وجوف ووبر).