تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧
به وما أشبهه [١]، وقيل: إن قوله: * (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * في موضع جواب * (لما) * الأول وكرر " لما " لطول الكلام [٢]، وقيل: إن جواب الثاني أغنى عن جواب الأول [٣] * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) * يستنصرون على المشركين إذا قاتلوهم، يقولون: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة، وكانوا يقولون: قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم [٤] * (فلما جاءهم ما عرفوا) * من الحق * (كفروا به) * بغيا وحسدا وحرصا على الرياسة * (فلعنة الله) * أي: غضبه وعذابه * (على الكافرين) * أي: عليهم وضع الظاهر موضع الضمير [٥].
* (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين [٩٠] وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) * [٩١] " ما " نكرة منصوبة مفسرة لفاعل " بئس "، أي: بئس شيئا * (اشتروا به
[١] وهو قول الأخفش في معاني القرآن: ج ١ ص ٣١٩، والزجاج في معاني القرآن: ج ١
ص ١٧١، والزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ١٦٤.
[٢] حكاه الرازي في تفسيره: ج ٣ ص ١٨٠ ونسبه إلى المبرد.
[٣] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٥٩، وعنه الرازي في تفسيره: ج ٣ ص ١٨٠.
[٤] اختلفوا في إرم عاد، فقال بعضهم: هو اسم قبيلة، وقال آخر: هو اسم مدينة، ثم اختلفوا
فيها، فمنهم من قال: هي أرض كانت فاندرست، ومنهم من قال: هي الإسكندرية وإليه ذهب
الزمخشري، ومنهم من قال: هي دمشق، وروى آخرون: هي مدينة باليمن بين حضرموت
وصنعاء بناها شداد بن عاد. (معجم البلدان: ج ١ ص ٢١٢).
[٥] في نسخة: المضمر.