تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٤
والمعنى: أن إتيان ذلك متوقع منتظر * (مثل الذين خلوا من قبلكم) * أي: حالهم التي هي مثل في الشدة * (مستهم) * بيان للمثل وهو استئناف، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل: * (مستهم البأساء والضراء) * من القتل والخروج عن الأهل والمال * (وزلزلوا) * وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال * (حتى يقول الرسول) * إلى الغاية التي قال الرسول ومن * (معه) * فيها:
* (متى نصر الله) * طلبوا النصرة وتمنوه واستطالوا زمان الشدة، وفيه دليل على تناهي الأمر في الشدة، لأن الرسل إذا لم يبق لهم صبر حتى ضجوا كان البلاء في غاية الشدة * (ألا إن نصر الله قريب) * على إرادة القول، أي: فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر، وقرئ: * (حتى يقول الرسول) * بالنصب على إضمار " أن " ومعنى الاستقبال، لأن " أن " علم له، وبالرفع [١] على معنى الحال إلا أنها حال ماضية محكية.
* (يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) * [٢١٥].
سورة البقرة / ٢١٦ * (ماذا ينفقون) * أي شئ ينفقون؟ والسؤال عن الإنفاق يتضمن السؤال عن مصرف النفقة، لأن النفقة لا يعتد بها إلا إذا وقع موقعها، ولذلك جاء الجواب ببيان مصارف النفقة * (ما أنفقتم من خير) * أي: مال * (فللوالدين والأقربين) *.
[١] قرأه نافع ومجاهد وابن محيصن وشيبة والأعرج. انظر الحجة في علل القراءات السبع
لأبي علي الفارسي: ج ٢ ص ٢٣٢، والسبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٨١، والتبيان:
ج ٢ ص ١٩٨، والتيسير في القراءات للداني: ص ٨٠، والحجة في القراءات لأبي زرعة:
ص ١٣١، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ١٤٠.