تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٣
مستوجبون للعقاب، فقيل لهم: من لعنه الله شر عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم، و * (من لعنه) * في موضع الرفع أي: هو من لعنه الله، أو في محل الجر على البدل من " شر "، و * (عبد الطاغوت) * عطف على صلة * (من) * أي: ومن عبد الطاغوت، وقرئ: " وعبد الطاغوت " بضم الباء والإضافة [١] أي: وجعل منهم عبد الطاغوت، وهو للمبالغة في العبودية نحو حذر ويقظ، والمعنى فيه أنه خذلهم حتى عبدوها، والطاغوت: الشيطان، وقيل: إن من جعل منهم القردة هم أصحاب السبت، والخنازير: كفار أهل مائدة عيسى [٢]، وقيل: إنهما معا أصحاب السبت مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير [٣] * (أولئك شر مكانا) * جعلت الشرارة للمكان وهي لأهله للمبالغة وهو داخل في باب الكناية.
* (وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون [٦١] وترى كثيرا منهم يسرعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون [٦٢] لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) * [٦٣] نزلت في ناس من اليهود كانوا يظهرون الإيمان نفاقا * (وقد دخلوا بالكفر) * أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، والتقدير ملتبسين بالكفر، فقوله: * (بالكفر) * و * (به) * حالان وكذلك قوله: * (وقد دخلوا) * و * (هم قد خرجوا) * ولذلك دخلت * (قد) * تقريبا للماضي من الحال أي: * (قالوا آمنا) * وهذه حالهم * (الإثم) *
[١] قرأه حمزة. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٨٩، والتبيان: ج ٣ ص ٥٧٢.
[٢] قاله البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٤٩.
[٣] قاله ابن عباس. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٤٩، والبحر المحيط: ج ٣ ص ٥١٨.