تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٩
الكافرة أو مثليهم أنفسهم، فإن قيل: فكيف قال في سورة الأنفال: * (ويقللكم في أعينهم) * [١]؟ فالجواب: أنهم قللوا أولا في أعينهم حتى اجترأوا عليهم، فلما التحم القتال كثروا في أعينهم حتى غلبوا، فكان التقليل والتكثير في حالتين مختلفتين * (رأى العين) * يعني رؤية ظاهرة مكشوفة معاينة * (والله يؤيد بنصره من يشاء) * كما أيد المسلمين يوم بدر.
* (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) * [١٤] * (حب الشهوات) * أي: المشتهيات، جعل سبحانه الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها، والمزين هو الله سبحانه بما جعل [٢] في الطباع من الميل إليها تشديدا للتكليف، كقوله: * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم) * [٣]، وعن الحسن: زينها الشيطان لهم لأنا لا نعلم أحدا أذم لها من خالقها [٤]. ثم قدم سبحانه ذكر * (النساء) * لأن الفتنة بهن أعظم، ثم ثنى ب * (البنين) * لأن حبهم داع إلى جمع الحرام، والقنطار: المال الكثير، قيل: ملء مسك ثور ذهبا [٥]، وقيل: سبعون ألف دينار [٦]، وقيل: مائة ألف دينار [٧]، و * (المقنطرة) * بنيت من لفظ " القنطار " للتأكيد، كما يقال: ألف مؤلف
[١] آية: ٤٤.
[٢] في نسخة: جبل.
[٣] الكهف: ٧.
[٤] تفسير الحسن البصري: ج ١ ص ٢٠٣، وعنه في تفسير القرطبي: ج ٤ ص ٢٨.
[٥] قاله الكلبي على ما حكاه عنه أبو عبيدة في مجاز القرآن: ج ١ ص ٨٩.
[٦] قاله مجاهد. راجع تفسيره: ص ٢٤٩، وعنه البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٢٨٤.
[٧] وهو قول سعيد بن جبير. راجع الكشاف: ج ١ ص ٣٤٢، وتفسير القرطبي: ج ٤ ص ٣٠ - ٣١.