تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٥
* (قد) * هاهنا بمنزلة " ربما " الذي يجئ لزيادة الفعل وكثرته، والهاء في * (إنه) * ضمير الشأن [١]، و * (ليحزنك) * قرئ بفتح الياء وضم الزاي [٢]، وبضم الياء وكسر الزاي [٣]، و * (الذي يقولون) * هو قولهم: * (لشاعر مجنون) * [٤] و * (سحر كذاب) * [٥]، * (فإنهم لا يكذبونك) * قرئ بالتشديد والتخفيف [٦]، من كذبه: إذا جعله كاذبا، وأكذبه: إذا وجده كاذبا، والمعنى: أنهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات، فتكذيبك راجع إليه وإلى جحود آياته، وهذا تسلية له (عليه السلام)، وقيل: معناه: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم [٧] كقوله تعالى: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * [٨]، * (ولكن الظالمين) * أقام الظاهر مقام الضمير [٩] ليدل على أنهم ظلموا في جحودهم * (بآيات الله) *، وعن علي (عليه السلام) أنه قرئ عنده: * (لا يكذبونك) * فقال:
" بلى والله فقد كذبوه، ولكن لا يكذبونك: لا يأتون بحق أحق من حقك " [١٠]، * (ولقد
[١] انظر الكشاف: ج ٢ ص ١٧ - ١٨.
[٢] وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر. راجع كتاب السبعة
في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٥٧.
[٣] قرأه نافع وحده. راجع التبيان: ج ٤ ص ١١٩، وكتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد: ص ٢٥٧.
[٤] الصافات: ٣٦.
[٥] ص: ٤.
[٦] وهي قراءة نافع والكسائي والأعشى إلا النفار، وهو المروي عن علي (عليه السلام) وعن أبي
عبد الله (عليه السلام). راجع التبيان: ج ٤ ص ١١٩، ومعاني القرآن للفراء: ج ١ ص ٣٣١.
[٧] قاله الكلبي على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٠٧.
[٨] النمل: ١٤.
[٩] في بعض النسخ: المضمر.
[١٠] رواها الكليني في الكافي: ج ٨ ص ٢٠٠ ح ٢٤١، والعياشي في تفسيره: ج ١ ص ٣٥٩
ح ٢٠، والبحراني في البرهان: ج ١ ص ٥٢٣ ح ٣، والفيض الكاشاني في الصافي: ج ١
ص ٥١٣ بلفظ: " لا يأتونك بباطل يكذبون به حقك "، وفي تفسير القمي: ج ١ ص ١٩٦ عن
الصادق (عليه السلام) بلفظ: " لا يأتون بحق يبطلون حقك ".