تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٧
طيبت ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * [٥٧] وجعلنا * (الغمام) * يظلكم، وكان ذلك في التيه سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس، وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه * (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) * كان ينزل عليهم الترنجبين مثل الثلج، ويبعث الله الجنوب فتحشر عليهم السلوى وهي السماني فيذبح الرجل منها ما يكفيه * (كلوا من طيبت ما رزقناكم) * على إرادة القول * (وما ظلمونا) * يعني: فظلموا بأن كفروا هذه النعمة وما ظلمونا، فاختصر لدلالة وما ظلمونا عليه.
* (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) * [٥٨] * (القرية) * بيت المقدس، وقيل: أريحا من قرى الشام [١]، أمروا بدخولها بعد التيه، و * (الباب) * باب القرية، وقيل: هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها [٢]، وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا، وقيل: السجود أن ينحنوا داخلين ليكون دخولهم بخشوع [٣]، وقيل: طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها [٤] * (وقولوا حطة) * هي فعلة من الحط كالجلسة والركبة، وهي خبر مبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة، والأصل النصب بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة، فرفع ليعطي معنى الثبات، كقوله:
* (فصبر جميل) * [٥].
[١] قاله ابن زيد. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ١٢٥.
[٢] قاله عكرمة عن ابن عباس كما في تفسير ابن كثير: ج ١ ص ٩٤.
[٣] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٩، وعنه الطبري في تفسيره: ج ١ ص ٣٣٩ - ٣٤٠.
[٤] ذكره السيوطي في الدر المنثور: ج ١ ص ١٧٣ باسناده عن مجاهد وعكرمة.
[٥] يوسف: ١٨ و ٨٣.