تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣
رجسهم) * [١] لكونها سببا، أو أراد: كلما زاد رسوله نصرة وتمكنا في البلاد والعباد ازدادوا غلا وحسدا، و [٢] ازدادت قلوبهم ضعفا وجبنا وخورا [٣]. وألم فهو أليم كوجع فهو وجيع، ووصف العذاب به كقوله:
تحية بينهم ضرب وجيع [٤] وهذا على طريقة قولهم: " جد جده ". والألم في الحقيقة للمؤلم كما أن الجد للجاد، و * (بما كانوا يكذبون) * أي: بكذبهم، وفي هذا إشارة إلى قبح الكذب وأن لحوق العذاب الأليم من أجل كذبهم، وقرئ: " يكذبون " [٥] من كذبه الذي هو نقيض صدقه، أو من كذب الذي هو مبالغة في كذب، أو بمعنى الكثرة.
* (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) * [١١] هذا معطوف على * (يكذبون) *، ويجوز أن يكون معطوفا على * (يقول آمنا) * لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم: لا تفسدوا، صح الكلام، والفساد:
خروج الشئ عن حال استقامته وكونه منتفعا به، ونقيضه الصلاح، وكان فساد
[١] التوبة: ١٢٥.
[٢] في نسخة: أو.
[٣] الخور - بالتحريك -: الضعف. (القاموس المحيط والصحاح: مادة خور).
[٤] وصدره: وخيل قد دلفت لها بخيل. والبيت منسوب لعمرو بن معد يكرب ضمن قصيدة
بعث بها إلى دريد بن الصمة عندما التمس منه زواج أخته ريحانة فأجابه ومطله. انظر
الكشاف: ج ٢ ص ٦٠، وخزانة الأدب: ج ٩ ص ٢٥٧، والمقتضب: ج ٢ ص ٤١٣،
والخصائص: ج ١ ص ٣٦٨.
[٥] وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، والأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد
وشبل وأبو رجاء وأبو حاتم. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٤١
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٢٢٧ - ٢٢٩، والحجة في القراءات لأبي
زرعة: ص ٨٨، والتيسير في القراءات: ص ٧٢، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ١ ص ٦٠.