تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧٣
هامدين [١] لا يتحركون، يقال: الناس جثم، أي: قعود لا حراك بهم * (فتولى عنهم) * تولي متحسر على ما فاته من إيمانهم متحزن لهم * (وقال يقوم لقد) * بذلت فيكم وسعي ولم آل جهدا في النصيحة لكم، والظاهر يدل على أنه كان مشاهدا لما جرى عليهم، وأنه تولى عنهم بعد ما أبصرهم موتى صرعى.
* (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العلمين [٨٠] إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون [٨١] وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون [٨٢] فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين [٨٣] وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عقبة المجرمين) * [٨٤] أي: * (و) * أرسلنا * (لوطا) * [٢]، و * (إذ) * ظرف ل " أرسلنا "، * (أتأتون الفاحشة) * أتفعلون السيئة المتمادية في القبح وهي إتيان الرجال في أدبارهم * (ما سبقكم بها) * أي: ما عملها قبلكم أحد، والباء للتعدية ومنه قوله (عليه السلام): " سبقك بها عكاشة " [٣]، و * (من) * في * (من أحد) * مزيدة لتوكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق، و * (من) * الثانية للتبعيض [٤] أ * (إنكم لتأتون الرجال) * من أتى المرأة:
إذا غشيها * (شهوة) * مفعول له أي: للاشتهاء لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من
[١] في نسخة: خامدين.
[٢] زعم بعض أهل اللغة: لوط مشتق من لطت الحوض إذا ملسته بالطين. قال الزجاج: وهذا
غلط، لأن لوطا من الأسماء الأعجمية ليس من العربية، والعجمي لا يشتق من العربي. انظر
معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٥١.
[٣] مجمع الزوائد للهيثمي: ج ١٠ ص ٤٠٧.
[٤] انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٣٢٩.