تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢١
الموحدين، أي: حرمه دخولها ومنعه منه كما يمنع المحرم من المحرم عليه * (وما للظلمين من أنصار) * يخلصونهم من عذاب الله، وظلمهم أنهم عدلوا عن سبيل الحق فيما تقولوا على عيسى، و * (من) * في قوله: * (وما من إله إلا إله وا حد) * [١] للاستغراق والعموم، وهي المقدرة مع " لا " التي لنفي الجنس في قولك:
" لا إله إلا الله " والتقدير: وما [٢] إله قط في الوجود إلا إله [٣] موصوف بالوحدانية لا ثاني له في القدم، وهو الله وحده لا شريك له * (ليمسن الذين كفروا منهم) * " من " للتبيين فكأنه قال: ليمسنهم، ولكن أقام الظاهر موقع المضمر لتتكرر شهادته عليهم بالكفر، ويجوز أن يكون " من " للتبعيض أيضا على معنى:
ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم [٤] * (أفلا يتوبون) * بعد هذا الوعيد الشديد مما هم عليه، وفيه تعجيب من إصرارهم على الكفر * (والله غفور رحيم) * يستر الذنوب على العباد ويرحمهم.
* (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون [٧٥] قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم [٧٦] قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق
[١] قال الهمداني في الفريد في اعراب القرآن: ج ٢ ص ٦٧ ما لفظه: وقوله: * (إلا إله) * بدل من
موضع * (من إله) *، والمعنى: وما إله لنا قط، أو في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني
له، وهو الله لا شريك له، وأجاز الكسائي * (إلا إله) * بالجر على البدل من اللفظ وليس
بالمتين، لأن " من " لا تزاد في الواجب. ويجوز في الكلام " إلها " على الاستثناء، ولا يجوز
لأحد أن يقرأ به، لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس.
[٢] في بعض النسخ زيادة: من.
[٣] في بعض النسخ: إلا الله.
[٤] انظر تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٦٨.