تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٤
أي: * (وقال) * الجاهلون من المشركين، وقيل: من أهل الكتاب [١]، نفى عنهم العلم لأنهم لم يعملوا به * (لولا يكلمنا الله) * أي: هلا يكلمنا [٢] كما يكلم الملائكة وكلم موسى، استكبارا منهم وعتوا * (أو تأتينا آية) * هذا جحود منهم لأن يكون ما آتاهم من آيات الله آيات * (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) * حيث اقترحوا الآيات على موسى (عليه السلام) * (تشبهت قلوبهم) * أي: قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى كقوله سبحانه: * (أتواصوا به) * [٣]، * (قد بينا الآيات لقوم) * ينصفون ف * (يوقنون) * أنها آيات يجب الاعتراف بها والاكتفاء بوجودها عن غيرها.
* (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسل عن أصحب الجحيم [١١٩] ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا نصير) * [١٢٠] سورة البقرة / ١٢١ - ١٢٣ * (إنا أرسلناك) * لأن تبشر وتنذر لا لتجبر على الإيمان، وهذه تسلية له (عليه السلام) لئلا يضيق صدره بإصرارهم على الكفر، ولا نسألك * (عن أصحب الجحيم) * مالهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت واجتهدت في الدعوة، وأما قراءة نافع: " ولا تسأل " [٤] فهو على النهي، وقيل: إن معناه تفخيم الشأن [٥] كما يقول القائل: لا تسأل عن حال فلان، أي: قد صار إلى أكثر مما تريده، أو أنت لا تستطيع استماع
[١] وهو قول ابن عباس ومجاهد. انظر تفسير الماوردي: ج ١ ص ١٨٠.
[٢] في نسخة زيادة: الله.
[٣] الذاريات: ٥٣.
[٤] كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٦٩، إعراب القرآن للنحاس: ج ١ ص ٢٠٩،
والتيسير في القراءات للداني: ص ٧٦، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١
ص ٢٦٢، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ١ ص ٣٦٨.
[٥] قاله الأخفش كما حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ١ ص ٤٣٨.