تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٣
المؤمنين * (بل بدا لهم ما كانوا يخفون) * من الناس من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم، فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرا لا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا * (ولو ردوا) * إلى الدنيا * (لعادوا لما نهوا عنه) * من الكفر * (وإنهم لكذبون) * فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به.
* (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين [٢٩] ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * [٣٠] * (وقالوا) * عطف على قوله: * (لعادوا) * أي: ولو ردوا لكفروا وقالوا: ما * (هي إلا حياتنا الدنيا) * كما كانوا يقولونه قبل معاينة القيامة، أو عطف على قوله: * (وإنهم لكذبون) * أي: وهم كاذبون في كل شئ، وهم الذين قالوا ذلك * (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) * للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه [١]، وقيل: وقفوا على جزاء ربهم [٢]، وقيل: عرفوه حق التعريف [٣] كما يقال: وقفته على كلام فلان، أي: عرفته إياه * (قال أليس هذا بالحق) * هذا تعيير من الله لهم على تكذيبهم بالبعث * (بما كنتم تكفرون) * أي: بكفركم.
* (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون [٣١] وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) * [٣٢]
[١] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٦.
[٢] قاله السمرقندي في تفسيره: ج ١ ص ٤٨٠.
[٣] أجازه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٤ ص ١١٤.