تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣٣
* (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم [٢٠٠] إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون [٢٠١] وإخوانهم يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون [٢٠٢] وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) * [٢٠٣] * (وإما) * ينخسنك * (من الشيطان) * نخس في القلب يوسوسك على خلاف ما أمرت به * (فاستعذ بالله) * ولا تطعه، وجعل النزغ نازغا مثل قولهم:
جد جده، والنزغ والنسغ والنخس بمعنى، كأنه ينخس الإنسان حين يغريه على المعاصي، وقرئ: " طيف " [١] و * (طائف) * وهو مصدر قولهم: طاف به الخيال يطيف طيفا، أو هو تخفيف طيف فيعل من طاف يطيف كلين، أو من طاف يطوف كهين [٢]، وهذا تأكيد وتقرير لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان، وأن المتقين هذه عادتهم * (إذا) * أصابهم أدنى لمة [٣] * (من الشيطان تذكروا) * ما أمر الله به ونهى عنه فأبصروا الرشد ودفعوا الوسوسة * (و) * أما إخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقين فإن الشياطين * (يمدونهم في الغى) * أي: يكونون مددا لهم ويزيدونهم فيه، وقرئ: " يمدونهم " [٤] من
[١] وهي قراءة ابن كثير والبصريين (أبي عمرو ويعقوب) والكسائي. راجع التبيان: ج ٥
ص ٦٤، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٥٩٠، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٢٤، وكتاب السبعة
في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٠١، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٣٠،
وفي تفسير القرطبي: ج ٧ ص ٣٤٩: هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة.
[٢] راجع تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٧١، والفريد في إعراب القرآن
للهمداني: ج ٢ ص ٣٩٨.
[٣] يقال: أصابته من الجن لمة أي مس. (القاموس المحيط: مادة لمم).
[٤] قرأه نافع وحده. راجع التبيان: ج ٥ ص ٦٥، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٥٩٠، وكتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٠١، وفي إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٧٢،
وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٢٥: هي قراءة أهل المدينة.