تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣٢
الجهلين) * [١٩٩] * (إن) * ناصري وحافظي ودافع شركم عني * (الله الذي نزل) * القرآن وأعزني برسالته * (وهو يتولى الصلحين) * ومن عاداته أن ينصر المطيعين له الصالحين من عباده * (وتريهم ينظرون إليك) * أي: يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من يقلب حدقته إلى الشئ ليراه * (وهم لا يبصرون) * وهم لا يدركون المرئي * (خذ العفو) * أي: خذ ما عفاك من أفعال الناس وأخلاقهم وما يأتي منهم من غير كلفة، ولا تداقهم، واقبل الميسور منهم [١]، ونحوه قوله (عليه السلام):
" يسروا ولا تعسروا " [٢]، أمر سبحانه بالتسامح وترك الاستقصاء في القضاء والاقتضاء * (وأمر بالعرف) * بالمعروف والجميل من الأفعال والحميد من الخصال * (وأعرض عن الجهلين) * ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم، وأعرض عما يسوؤك منهم.
وقيل: إنه لما نزلت الآية سأل جبرئيل، فقال: " لا أدري حتى أسأل "، ثم أتاه فقال: " يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك " [٣].
سورة الأعراف / ٢٠٠ - ٢٠٢ وعن الصادق (عليه السلام): " أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها " [٤].
[١] وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٩٦، وأبي عبيدة في مجاز القرآن: ج ١
ص ٢٣٦، والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٨٩.
[٢] مسند أحمد: ج ٤ ص ٤١٧، السنن الكبرى للبيهقي: ج ٨ ص ١٥٥.
[٣] أخرجه الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ١٥٤ من طريق سفيان بن عيينة عن أمي، والسيوطي
في الدر المنثور: ج ٣ ص ٦٢٨ وعزاه إلى ابن مردويه عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة،
والسمرقندي في تفسيره: ج ١ ص ٥٩٠ باسناده عن سفيان عن أبي هريرة.
[٤] رواه الزمخشري في كشافه: ج ٢ ص ١٩٠، والقرطبي في تفسيره: ج ٧ ص ٣٤٥.