تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٨
الرشى في الأحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة * (ويقولون سيغفر لنا) * أي: لا يؤاخذنا الله بما أخذنا * (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) * الواو للحال، أي: يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) * ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين الميثاق في التوراة أن لا يكذبوا على الله ولا يضيفوا [١] إليه إلا ما أنزله، كأنه قيل: ألم يقل لهم: * (أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه) * وقرأوا ما فيه فهم ذاكرون لذلك * (والدار الآخرة خير) * من ذلك العرض الحقير * (للذين يتقون) * محارم الله * (أفلا تعقلون) * قرئ بالياء [٢] والتاء * (والذين يمسكون بالكتب) * مرفوع بالابتداء وخبره: * (إنا لا نضيع أجر المصلحين) * [٣]، والمعنى: لا نضيع أجرهم، وضع الظاهر موضع المضمر، لأن المصلحين في معنى * (الذين يمسكون بالكتب) *، ويجوز أن يكون مجرورا عطفا على " الذين يتقون " ويكون قوله: * (إنا لا نضيع) * اعتراضا [٤].
* (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) * [١٧١] سورة الأعراف / ١٧١ و ١٧٢ * (نتقنا الجبل فوقهم) * قلعناه ورفعناه كقوله: * (ورفعنا فوقهم الطور) * [٥]، والظلة: كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب * (وظنوا أنه واقع بهم) * وعلموا أنه ساقط عليهم، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة، فرفع الله الطور على
[١] في بعض النسخ: ينسبوا.
[٢] وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي. انظر الكشف عن وجوه القراءات
للقيسي: ج ١ ص ٤٢٩، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٩٧ و ٤٢٨.
[٣] وهو مذهب المشهور. انظر على سبيل المثال إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٦٠،
والفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٣٨٢.
[٤] راجع الكشاف: ج ٢ ص ١٧٥.
[٥] النساء: ١٥٤.