تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٦
أي: تكبروا عن ترك مانهوا عنه * (قلنا لهم كونوا قردة) * عبارة عن مسخهم قردة * (خاسئين) * مطرودين مبعدين، وقيل: إنهم بقوا كذلك ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتناسلوا [١].
* (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم [١٦٧] وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) * [١٦٨] سورة الأعراف / ١٦٨ و ١٦٩ هو تفعل من الإيذان وهو الإعلام، ومعناه: * (و) * أذكر * (إذ) * عزم * (ربك) * لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله، وأجري مجرى فعل القسم ك " علم الله " و " شهد الله "، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله: * (ليبعثن) *، فكأنه قال: * (وإذ) * كتب * (ربك) * على نفسه وأوجب * (ليبعثن) * على اليهود * (إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) * فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ثم ضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر، ومعنى * (ليبعثن) *: ليسلطن عليهم كقوله: * (بعثنا عليكم عبادا لنا) * [٢]، * (وقطعناهم في الأرض أمما) * أي: فرقناهم في البلاد فرقا وجماعات شتى، فلا يكاد يخلو بلد من فرقة منهم * (منهم الصالحون) * وهم الذين آمنوا بالله ورسوله [٣] * (ومنهم دون ذلك) * أي: ومنهم ناس دون ذلك الوصف أي: منحطون عنه، فقوله: * (دون ذلك) * في محل الرفع لأنه صفة لموصوف محذوف، ونحوه
[١] قاله ابن عباس كما في تفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٠٩.
[٢] الاسراء: ٥.
[٣] في نسخة: ورسله.