تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٥
* (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون [١٦٥] فلما عتوا عن مانهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * [١٦٦] * (فلما نسوا) * يعني: أهل القرية، أي تركوا ما ذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه * (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس) * أي: شديد، ولم يذكر الفرقة الثالثة التي قالت: * (لم تعظون) * أهي من الناجية أم من الهالكة، واختلف في ذلك: فقيل: هلكت الفرقتان ونجت الفرقة الناهية، وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) [١]، وقيل: نجت الفرقتان وهلكت الواحدة وهي الآخذة للحيتان [٢]، لأن الناهي إذا علم أن النهي لا يؤثر في المنهي سقط عنه النهي، وقرئ:
" بعذاب بيس " [٣] على تخفيف العين من " بئس " ونقل حركتها إلى الفاء وقلب الهمزة ياء كذيب في " ذئب "، وقرئ - أيضا - بالهمزة [٤]، وقرئ:
" بيئس " [٥] على وزن فيعل فيكون وصفا كضيغم [٦] * (فلما عتوا عن مانهوا عنه) *
[١] انظر الكافي: ج ٨ ص ١٥٨ ح ١٥١.
[٢] وهو قول ابن عباس والسدي. راجع تفسير ابن عباس: ص ١٤٠، والتبيان: ج ٥ ص ١٤،
وحكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٧٢ ونسبه إلى الحسن.
[٣] قرأه نافع وأبو جعفر. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٩٦، والتذكرة في
القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٢٧، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٠٩، وفي التبيان: ج ٥
ص ١٤: هي قراءة أهل المدينة والداحوني عن هشام.
[٤] قرأه ابن عامر. راجع التبيان: ج ٥ ص ١٤، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٢٩٦، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٤ ص ٤١٢.
[٥] وهي قراءة ابن عباس والأعمش وعاصم برواية أبي بكر. راجع التبيان: ج ٥ ص ١٤،
وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٠٩، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٢٧، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ٤ ص ٤١٢.
[٦] وفي هذا إحدى عشرة قراءة، ذكر المصنف (رحمه الله) ثلاثا منها، ولمزيد التفصيل انظر إعراب
القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٥٨ - ١٥٩، والتيسير في القراءات للداني: ص ١١٤.