تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٩
الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى ودخل فيه ودخلوا وسجدوا فسمعوا كلام الله، ثم انكشف الغمام فطلبوا الرؤية فأنكر عليهم، فقالوا: * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * [١]، ف * (قال رب أرني أنظر إليك) * فأجيب ب * (لن تريني) * [٢]، ورجف بهم الجبل فصعقوا * (فلما أخذتهم الرجفة قال) * موسى * (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) * وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلب الرؤية * (أتهلكنا) * يعني: نفسه وإياهم * (بما فعل السفهاء منا) * لأنه إنما طلب الرؤية زجرا للسفهاء وهم طلبوه سفها وجهلا * (إن هي إلا فتنتك) * أي:
محنتك وابتلاؤك حين كلمتني وسمعوا كلامك فاستدلوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا حتى افتتنوا وضلوا * (تضل بها) * بالمحنة الجاهلين أي: غير الثابتين في معرفتك * (وتهدى) * العالمين بك، وجعل ذلك إضلالا وهدى من الله، لأن محنته لما كانت سببا لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم * (أنت ولينا) * مولانا والقائم بأمورنا [٣].
* (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون [١٥٦] الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
[١] البقرة: ٥٥.
[٢] الأعراف: ١٤٣.
[٣] انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري: ج ١ ص ٣٠٠ - ٣٠١.