تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٩
إلى الله فيحكم بيننا [١] * (وما تنقم منا إلا أن آمنا) * أي: وما تعيب منا إلا الإيمان * (بآيات) * الله وهو أصل كل منقبة [٢] وخير، ومثله قول الشاعر:
ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب [٣] * (ربنا أفرغ علينا صبرا) * أفض علينا صبرا واسعا كثيرا حتى يغمرنا كما يفرغ الماء إفراغا * (وتوفنا مسلمين) * ثابتين على الإسلام.
* (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبنائهم ونستحي ى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون [١٢٧] قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعقبة للمتقين [١٢٨] قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) * [١٢٩] لما أسلم السحرة قال الملا ذلك تحريصا لفرعون على موسى * (ويذرك) * عطف على * (ليفسدوا) * لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم وكان ذلك مؤديا إلى تركه وترك آلهته، فكأنه تركهم لذلك.
وروي عن علي (عليه السلام) أنه قرأ: " ويذرك وإلهتك " [٤] أي: عبادتك.
[١] انظر الكشاف: ج ٢ ص ١٤١.
[٢] في بعض النسخ: منفعة.
[٣] البيت من قصيدة للنابغة الذبياني، مدح بها عمرو بن الحارث الأصغر من ملوك الشام
الغسانيين وذلك لما هرب من النعمان بن المنذر ملك الحيرة. وهذا البيت مشهور تداوله
علماء البديع شاهدا لتأكيد المدح بما يشبه الذم، إذ يصف فرسانا وشجاعتهم ثم يقول: إن
كانت فلول السيف من ذلك عيبا فأثبته ولا أنكر، لكنها ليست عيبا فتثلم السيوف إنما هو من
شدة مضاربة الجيوش، وهو مبالغة في المدح. انظر خزانة الأدب للبغدادي: ج ٣ ص ٣٢٧،
والكامل لابن المبرد: ج ١ ص ٧١ و ٤٤٦، وديوان النابغة: ص ٥١.
[٤] ذكرها ابن خالويه في شواذه: ص ٥٠، والقرطبي في تفسيره: ج ٧ ص ٢٦٢، والبحر
المحيط: ج ٤ ص ٣٦٧.