تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٠
وأموالهم من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر: إذا كثرت، ومنه قوله (صلى الله عليه وآله):
" واعفوا اللحى " [١] * (وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) * يريد أبطرتهم النعمة وأشروا فقالوا: هذه عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا نحو ذلك فلم ينتقلوا عما كانوا عليه، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم كذلك * (فأخذناهم بغتة) * فجاءة عبرة لمن بعدهم * (وهم لا يشعرون) * أن العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله.
* (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون [٩٦] أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون [٩٧] أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون [٩٨] أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) * [٩٩] سورة الأعراف / ٩٧ - ٩٩ اللام في * (القرى) * إشارة إلى القرى التي دل عليها قوله: * (وما أرسلنا في قرية من نبي) * [٢] فكأنه قال: * (ولو أن أهل) * تلك * (القرى) * الذين كذبوا وأهلكوا * (آمنوا) * بدل كفرهم * (واتقوا) * الشرك والمعاصي * (لفتحنا عليهم بركت) * أي: خيرات نامية * (من السماء والأرض) * بإنزال المطر وإخراج النبات، والمعنى: لآتيناهم بالخير من كل وجه * (ولكن كذبوا فأخذناهم) * بسوء كسبهم، ومعنى " فتح البركات ": تيسيرها عليهم كما ييسر أمر الأبواب المغلقة
[١] مسند أحمد: ج ٢ ص ٣٦٦ و ٣٧٨، مسند أبي عوانة: ج ١ ص ١٨٨، سنن البيهقي: ج ١
ص ١٤٩، الترغيب والترهيب للمنذري: ج ٣ ص ٤٣٥، الكشاف: ج ٢ ص ١٣٢، قال في
النهاية: مادة عفا: هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب.
[٢] الأعراف: ٩٤.